ابراهيم بن محمد البيهقي
187
المحاسن والمساوئ
شغل عن الشعر . فقال إنها رسالة من أهل الحجاز ، قال : هاتها ، فقال : قد طال قولي إذا ما كنت مجتهدا * يا ربّ عاف قوام الدّين والبشر خليفة اللّه ثمّ اللّه يحفظه * عند المقام وإمّا كان في السّفر إنّا لنرجوا إذا ما الغيث أخلفنا * من الخليفة ما نرجو من المطر بذّ الخلافة أم كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر ما زلت بعدك في دار تؤرّقني * قد طال في الحيّ إصعادي ومنحدري أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت * أم قد كفاني الذي نبّئت من خبري كم بالمواسم من شعشعاء أرملة * ومن يتيم ضعيف الصّوت والنّظر أمسى حزينا يبكّي فقد والده * كالفرخ في العشّ لم ينهض ولم يطر إن تسه عنه فمن يرجو لفاقته * أو تنح منا فقد أنحيت من ضرر أنت المبارك والمهديّ سرته * تعصي الهوى وتقوم اللّيل بالسّور ما ينفع الحاضر المجهود بادينا * ولا يعود لنا باد على حضر هذي الأرامل قد قضّت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر فبكى عمر ثم رفع رأسه وقال : ما حاجتك يا جرير ؟ قال : حاجتي ما عودتني الخلفاء قبلك . قال : وما ذاك ؟ قال : أربعمائة من الإبل برعاتها وتوابعها من الحملان والكسي . قال له عمر : أمن المهاجرين أنت ؟ قال : لا . قال : فمن الأنصار ؟ قال : لا . قال : فممن أنت ؟ قال : من التابعين بإحسان . قال : إذا نجري عليك كما نجري على مثلك . قال : فإني لا أريد ذاك . قال : فما أرى لك في بيت المال غيره . قال : إنما جئت أسألك من مالك ! قال : فإني لي كسوة ونفقة وأنا أقاسمكهما . قال : بل أؤثرك وأحمدك يا أمير المؤمنين . فانصرف من عنده وهو يقول : وجدت رقى الشّيطان لا تستفزّه * وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا ولبعض الشعراء في مثله : إنّ حرا قبول مدحته * ومنع ما يرتجى من الصّفد كما الدّنانير والدّراهم في ال * صّرف حرام إلّا يدا بيد وقال أبو نجدة في مثله : فلمّا أن بلوناك * ولم نلقك بالنّاشط أطعنا فيك ميمونا * فصوّرناك في الحائط